عبد المنعم الحفني

1562

موسوعة القرآن العظيم

الرجّاع إلى اللّه والمسبّح . وقيل : الأوّاب الحفيظ : هو الذي لا يجلس مجلسا حتى يستغفر ، وإذا قام من مجلسه قال : « سبحانك اللّهم وبحمدك ، لا إله إلا أنت ، استغفرك وأتوب إليك » . والأوّاب وعد الغفران ، كقوله : كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً ( الإسراء 25 ) ، فكلما يذنب يتوب ، ثم يذنب ويتوب ، وهو لذلك أوّاب حفيظ ، يعنى في باله دائما ما أذنبه ، وهو دائما يستغفر عنه . وفي الصحيح : « صلاة الأوّابين حين ترمض الفصال » ، وهي صلاة الضحى ، فمن يصليها كان من الأوّابين ؛ والفصال جمع فصيل ولد الناقة ؛ وترمض تبرك في الرمضاء ، أي الرمل يشتد حرّه فتحرق أخفاف الفصائل . وفي الحديث : « من حافظ على أربع ركعات من أول النهار كان أوّابا حفيظا » . * * * 1213 - ( الأوّاه والأوّاهة ) الأوّاه : هو الكثير التأوّه من الذنوب ، يقول آه آه ، أو أوه أوه ؛ والوحيد من الأنبياء الذي وصف بأنه أوّاه هو إبراهيم في قوله تعالى : إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ( التوبة 114 ) ، وقوله : إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ( هود 75 ) ، فكان أوّاها لأنه كان شفيقا ، وكان إذا ذكرت النار يكثر التأوّه ، والمتأوّه : هو الباكي النادم المتضرّع الخاشع ، وآهاته : هي أن يقول آه ، ينطقها بحرقة . وعن أنس : أن امرأة تكلمت عند النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وكانت تتأوّه وتقول : آه آه ، فنهاها عمر ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « دعوها فإنها أوّاهة » ، قالوا : وما الأوّاهة ؟ قال : « الخاشعة » . والأوّاهة : هي المظلومة ، والتأوّه توجّع ، يقول الشاعر : فأوه لذكراها إذا ما ذكرتها * ومن بعد أرض بيننا وسماء وربما تقلب الواو ألفا فيقال آه ، وربما تشدّد الواو وتكسر وتسكّن الهاء فيقال أوّه ، أو تشدّد وتفتح الواو فيقال أوّه ، وربما تحذف الهاء مع التشديد فيقال : أوّ من كذا ، أو تمدّ الألف فيقال آوه ، أو تضاف تاء فيقال أوّتاه . وكان إبراهيم من شدّة تأوّهه إذا قام يصلى يسمع وجيب قلبه . * * * 1214 - ( الإيلاء ) آلى يؤلى إيلاء ، وتألّى تألّياء ، وائتلى ائتلاء ، أي حلف ، ومنه قوله تعالى : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 226 ) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( البقرة ) . والإيلاء : كان في الجاهلية يستغرق السنة والسنتين ، وربما أكثر من ذلك ، يقصدون من ذلك إيذاء المرأة ، فوقّت لهم القرآن أربعة أشهر ، فمن آلى بأقل من ذلك فليس إيلاء حكمي . وقد آلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وسبب إيلائه : نساؤه ، فقد سألنه من النفقة ما ليس عنده ، وقيل : لأن زينب ردّت هديته ، فغضب وآلى منهن ، والصحيح أنهن